ابراهيم بن الحسين الحامدي
11
كنز الولد
قال سيدنا المؤيد « 1 » قدس اللّه روحه في بعض خطبه : اللّهم يا من وقع اعترافنا بصدق ما قاله في حكيم ذكره ، إذ يقول وقوله الحق : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ « 2 » ، إنّا نسألك المسامحة لمن هو في رقة العبودية في مضيق الانحصار ، إذ تناول ذكرك بغير ما أنت أهله بحكم الاضطرار ، فإنّما هو ذنب مشفوع بالاستغفار . فقد صحّ واتضح بهذه الألفاظ الصادرة عن تلك الألسن الصادقة التي هي بالحق والحقائق ناطقة ، ان الغيب سبحانه وتعالى جلّ جلاله لا يقال عليه باسم من الأسماء ، ولا يوصف بما به مبدعاته تدعى ، ولكن لا بد من استعارة الأسماء الحسنى كما قال تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها « 3 » ففعلنا ما أمرنا ، وقصدنا ما به عرفنا ، فتوحيده معرفة حدوده « 4 » وسلب الإلهية عنهم له تجريده « 5 » ، وسلب الأسماء والصفات عنه لهم تنزيهه ، فهو
--> ( 1 ) المؤيد : يريد داعي الدعاة المؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي الذي عرف في تاريخ الأدب العربي بمناظرته مع أبي العلاء المعري حول تحريم أكل اللحوم . جاء من شيراز في فارس إلى مصر مقر الخلافة الفاطمية وأقام بها زهاء ثلاثين عاما ، عمل خلالها على نشر العقائد الإسماعيلية ، فكان له تأثير كبير في الحياة العقلية ، وفي القاهرة أنشد المؤيد أكثر قصائد ديوانه ، وألقى مجالسه التي بلغت الثمانمائة مجلس . قيل إنه ولد سنة 390 ه وتوفي في القاهرة سنة 470 هجرية وصلى عليه الخليفة الفاطمي المستنصر باللّه ( أعلام الإسماعيلية مصطفى غالب 596 - 598 ، والمرشد إلى الأدب الإسماعيلي إيفانوف ص 47 ) . ( 2 ) سورة 6 / 91 و 22 / 74 و 39 / 67 . ( 3 ) سورة 7 / 180 . ( 4 ) مذهب الإسماعيلية في التوحيد أقيم على دعائم مستمدة من نفي الصفات وسلبها عن اللّه لأنه أصدق ما يعتمد عليه في التوحيد والتمجيد ، وإن اللّه بالعرف الإسماعيلي لا يعقل ذاته عاقل ، ولا يحس به محس ، وتوحيده معرفة حدوده العلوية والسفلية . ( 5 ) التجريد : باعتبار أن اللّه حسب الاعتقاد الإسماعيلي متعال عن المراتب كلها كمالا ونقصانا ، ووحدة وكثرة ، ولا مثل له يتعلق بتجريد المجردين فيخرج عن نعوت مبدعاته إذا لم يجرده -